محمد حسين علي الصغير

134

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

محققا ، وإما أن يكون متخيلا ، فبرزت استعارتان هما : التحقيقية والتخييلية . 5 - الاستعارة التحقيقية : وهي أن يذكر اللفظ المستعار مطلقا بحيث يكون المستعار له أمرا محققا يدرك في الفعل أو الحس ، ومثاله قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ . . . « 1 » . فإن الاستعارة هنا مفهومه ، لأن المراد بالسلخ لغة هو كشط الجلد ، والمراد به هنا عقلا هو إزالة الضوء ، فالاستعارة محققه الوقوع عقلا وحسا ، لأن مفهوم لفظ السلخ بعد صرفه عن معناه الحقيقي لا يتجه إلا إلى إيضاح أمر المستعار وتجلية حقيقته . 6 - الاستعارة التخييلية : وهي أن يستعار لفظ دال على حقيقة خيالية تقدر في الوهم ، ثم تردف بذكر المستعار له إيضاحا لها أو تعريفا لحالها « 2 » . ومثال ذلك من القرآن الكريم كل الآيات التي يتوهم منها التشبيه ، أو يتخيل فيها التجسيم تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . فقوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . . . « 3 » . وقوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ . . . « 4 » . وقوله تعالى : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . . . « 5 » . كلها استعارات تخييلية ، إذ تخيل اليد والوجه بالنسبة إليه تعالى إنما يصح على جهة الاستعارة لا الاستعمال الحقيقي . وهناك أقسام للاستعارة باعتبار الملائم تنقسم إلى مرشحة ومجردة ومطلقة ، أعرضنا عن الخوض في تفصيلاتها طلبا لتقليل الأقسام واختصار الكلام .

--> ( 1 ) يس : 37 . ( 2 ) ظ : أحمد مطلوب ، فنون بلاغية : 137 . ( 3 ) المائدة : 64 . ( 4 ) الرحمن : 27 . ( 5 ) ص : 75 .